محمد متولي الشعراوي

1706

تفسير الشعراوى

يصاحبهم ويجلسون معه ويعرفون أسراره ، وكلمة « بطانة » مأخوذة أيضا من بطانة الثوب ؛ فنحن عندما نمسك أي قطعة من ثياب نرى أن الثوب خشن ، ولذلك فالصانع يضع للثوب الخشن بطانة ناعمة ويختارها كذلك ؛ لأنها متصلة بالجسم ، والبطانة من الأصدقاء تدخل على الناس بالنعومة وتسميلهم وتستعبدهم . ولذلك نجد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « الأنصار شعار ، والناس دثار » « 1 » . « والشعار » هو الثوب الذي يلامس شعر الجسد ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم يعلى من قيمة الذين استقبلوا الدعوة الإسلامية بمودة وحب . وهكذا نعرف أن كلمة « بطانة » مأخوذة - كما قلنا - من بطانة الثوب ، لأنها التي تلتحم بالجسم حتى تحميه ؛ فنحن نرتدى الصوف ليعطينا الدفء ، ونضع بينه وبين الجسم بطانة لنبعد عن الجسم خشونة الصوف ، ويسمون البطانة بالوليجة ، أي التي تدخل في حياة الناس ، وكل شر في الوجود من هذه البطانة . إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو معصوم وموحى إليه وله من الصحابة ما يطمح أي عبد مؤمن أن يتخذه قدوة له ، هذا الرسول الكريم نجد بعضا من وصفه في حوار بين سيدنا الحسين رضوان اللّه عليه وأبيه سيدنا على كرم اللّه وجهه قال الحسين : يا أبى قل لي عن مجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال على كرم اللّه وجهه : كان رسول اللّه لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر . وفي الحديث : « كان رسول اللّه يكثر الذكر » « 2 » . لماذا ؟ لأن الجلوس والقيام هو إبطال حركة بحركة ، فمن كان قائما فقعد فقد أدى حركة هي القعود ، ومن كان جالسا فقام ، فقد أدى حركة هي القيام . وكان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يذكر اللّه في كل حركة ، شاكرا نعمة الخالق عز وجل ، والإنسان منا يستطيع أن يسأل نفسه : كم عضلة يحركها الإنسان حتى يقعد أو يقوم ؟

--> ( 1 ) رواه البخاري في المغازي ، ورواه مسلم في الزكاة ، ورواه ابن ماجة في المقدمة ، ورواه أحمد في مسنده . ( 2 ) رواه النسائي في الجمعة .